نجم الدين الكبرى
16
فوائح الجمال وفواتح الجلال
الواحد منهم كان « إماما » أي جامعا بين علوم الشريعة وأصول الطريق ، وأن ثمة رجالا كانوا تابعين أو مريدين له ، فهو إمام بالنسبة إليهم بطريق الإصالة ، وإمام لغيرهم على سبيل المجاز . . وذلك ما ينطبق أيضا على لفظ « القدوة » الذي يشير إلى صلاح حال الرجل في الأمور الدينية والدنيوية ، مما يجعله أهلا لاقتداء معاصريه ومحبيه من بعدهم ، أولئك الذين يقتدون بحاله وأفعاله وأحواله ، وما يجدون في سيرته . والزاهد قد يكون لقبا على سبيل التخصيص ، كما هو الحال في شأن « أبو هاشم الزاهد » . . وقد يكون لعموم مشايخ التصوف الذين يتخذون من الزهد شرطا من شروط الطريق الصوفي ؛ ومن هذا الوجه حمل الشيخ هذا اللقب ، كما حمله غيره من مشايخ الطريق . ( ب ) صانع الأولياء : وهو لقب خاص من ألقاب الشيخ نجم الدين ، لا نعلم أنه أطلق على أحد غيره . . والأصل في هذا اللقب ، الكلمة الفارسية « ولى تراش » التي تعنى بالعربية : ناحت الأولياء ، صانع الأولياء . وهناك سببان لإطلاق هذا اللقب « ولى تراش » على الشيخ ، السبب الأول ( معقول ) وهو كثرة الذين تخرجوا على يديه من أهل الولاية ، كما سترى في الفصل الثالث من هذه الدراسة . . والسبب الثاني ( منقول ) عن بعض المؤرخين من الصوفية ، حيث نقلوا - والعهدة عليهم - أن الشيخ نجم الدين كان إذا نظر إلى شخص وهو في حالة الوجد والانجذاب ، فإن هذا الشخص ينجذب ويصير من الأولياء « 1 » . وهذا الأمر يذكرنا بالشيخ حماد الدّبّاس ( المتوفى 525 هجرية ) الذي جذب بنظرته كل من : عبد القادر الجيلاني ، أبو النجيب السهروردي « 2 » .
--> ( 1 ) د . عبد المنعم الحفنى : الموسوعة الصوفية ( دار الرشاد - القاهرة 1412 ه ) ص 337 وقد ورد هذا اللقب في العديد من المصادر التي أرّخت للشيخ نجم الدين . ( 2 ) يروى الدميري في ( حياة الحيوان الكبرى ، طبعة بيروت 1 / 100 ) ما نصه : دخل الشيخ عبد القادر -